السلمي
548
مجموعة آثار السلمي
( 30 ) ومنها ذكر من فيه عيب بما يكره . وآدابهم في ذلك ألّا يذكر من عيوب النّاس إلّا ما اشتهر لئلّا يكون هتك حرمته المستورة . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنّها كانت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عيينة بن حصين من غير إذن ، فقال : « أين الاستئذان ؟ » فقال : « ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت » . فلمّا خرج ، قلت : « من هذا ؟ » قال : « أحمق مطاع » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المستشير أمير المخاطبين . أمّا فلان فشيخ لا يضع عصاه من عنقه » . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ صفوان خبيث اللّسان طيّب القلب » . ( 31 ) ومنها مؤاساة الشّعراء وأمثالهم . وآدابهم في ذلك أن يقصد صيانة عرضه وسلامة دينه منهم لما نصوا عليه . قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما وقى به الرّجل عرضه فهو صدقة » . روي أنّ بعض الشّعراء حضر عند النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنشد شعرا ذكر فيه قسمة غنائم حنين وقال : أتقسم نهبي ونهب العبي * د ما بين حلبس والأقرع ؟ « 1 » فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقطعوا عنّي لسانه » ، فأعطي خمس من الإبل . ( 32 ) ومنها قطف الثّمار . وآدابهم في ذلك فيه مجانبة الشّره وأن يقصد إدخال السّرور على صاحبه . روى معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، قال : شهدت ملاك رجل من الأنصار مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخطّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ قال : « على الألفة والخير والطّائر الميمون ، دفعوا على رأس صاحبكم » . وأقبلت السّلال فيها الفاكهة والسّكّر فنثرت عليهم . فأمسك القوم ولم يشبعوا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أرين الحلم ألّا تنهبوه » . فقالوا : « يا رسول اللّه ، إنّك نهيت عن الانتهاب يوم كذا » . فقال : « إنّما نهيتكم عن نهب العساكير ولم أنهكم عن نهب الولائم » . ثمّ قال : « ألا فانتهبوا » . قال معاذ : « ولقد رأيته يجرّنا ونجرّه في ذلك النّهب » . ( 33 ) ومنها الافتخار وإظهار الدّعوى . وآدابهم في ذلك أن يقصد إظهار نعم اللّه عليه .
--> ( 1 ) . كذا . انظر المعجم المفهرس للحديث ، 7 / 5 : أتجعل نهبي ونهب العبي * د بين عيينة والأقرع .